ابن الفارض

124

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

أجبريل قل لي : كان دحية ، إذ بدا * لمهدي الهدى في هيئة بشريّة ؟ وفي علمه عن حاضرية مزيّة * بماهيّة المرئي من غير مرية يرى ملكا يوحى إليه وغيره * يرى رجلا يرعى لديه لصحبة وليّ من أصحّ الرّؤيتين إشارة * تنزّه عن رأي الحلول عقيدتي قوله : ( بصورته ) حال من الأمين ، وهو جبريل ، أي : أتى متلبّسا بصورة دحية نبيّنا صلى اللّه عليه وسلّم في بدء النبوّة ، وقوله : ( أجبريل قل لي كان دحية ؟ ) استفهام على طريق الإنكار ، أي لم يكن جبريل دحية بسبب ظهوره في هيئته كما لم يكن الحقّ عبدا بسبب ظهوره بصورته ، وأراد ب ( مهدي الهدى ) الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، وقوله : ( عن حاضريه ) أي : عن علم حاضريه ، و ( ماهيّة ) الشيء : حقيقته التي يقال في جواب ما هو ، و ( مزية ) علم الرسول عليه السلام عن علم حاضريه في تلك الرؤية بأنه رأى حقيقة الصورة الظاهرة ، وأيقن أنها جبريل لا نفس دحية ، ورآها الآخرون نفس دحية حاضرا عند الرسول عليه السلام رجلا يرعى بمحافظة الآداب معه لصحبته مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ولمّا فرغ من بيان عقيدته في الاتّحاد أجاب عن اعتراض بعض المنكرين إذ اختلج في ضميره إحالة اللّبس على اللّه تعالى بقوله : وفي الذّكر ذكر اللّبس ليس بمنكر * ولم أعد عن حكميّ كتاب وسنّة أراد ب ( الذكر ) الأوّل : القرآن ، و ( لم أعد ) أي : لم أتجاوز ، و ( حكميّ ) مثنى مضاف إلى ( كتاب وسنّة ) أي : كتاب اللّه تعالى وسنّة الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك حذف نونه ، أي : وفي القرآن ورد ذكر اللّبس ، وليس إلى إنكاره سبيل ، وإلى كذلك في الحديث . أمّا القرآن ، فكقوله تعالى : وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ [ الأنعام : الآية 9 ] ، حيث أخبر عن لبسه على الكفار وما يلبسون وهم يلبسون [ 153 / ق ] الحق بالباطل . وأما في الحديث ؛ فكقوله - عليه السلام - : « رأيت ربّي في صورة كذا » ؛ لأن ظهور الحق في بعض صور المخلوقات هو تلبيسه بها ، كتلبّس جبريل بصورة رجل ، ولوروده فيهما قال : ( ولم أعد عن حكمي كتاب وسنّة ) ، ثم قال : منحتك علما إن ترد كشفه فرد * سبيلي ، واشرع في اتّباع شريعتي ( ردّ ) أمر من ورد يرد ورودا إذا شرع في مشرع نحو ( اشرع ) من الشروع والشريعة مشرع كثيرا الماء والمحجة البيضاء ، وأراد بها طريق الشرع المحمّدي التي سلكها بحسن المتابعة ، أي : أعطيتك يا سالك علما ، وهو علم التوحيد أن ترد كشفه